الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٨تفسيره؛ فقال بعضهم: إنّما عذاب القبر في أهل الكبائر والنّفاق، وليس هو لأهل التّقوى والإخلاص، وهو الصّحيح والحقيق.
وقال بعضهم: إنّ ضغطة القبر وعذابه عند معاينة الملَك من الفظاظة والغلظة، وجمع عليه العذاب، إن كان الميّت من أهل سخط الله، أتاه الملك بسوء البشارة، وما لم يره قط حسرة الموت، وفراق الأحباب ودنياه، وما يرى مما يصير إليه من الهوان، والعذاب الهون، وذلك قول الله: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة:30]؛ أي: اجتمعت الشّدة بالشّدة. وبعضهم يثبتون عذاب القبر، ويروون ذلك عن جابر بن زيد، وعائشة، ولعلّ معناها في الآخرة، كما قال الله في الشهداء: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:169]، واحتجّوا 146 س بقول النّاس: إنّهم يسمّونه من أهل القبور، إذا أشرف على الموت، ويسمّون الميّت من أهل الآخرة؛ لأنّه انقطع من الدّنيا عملُه وسعيُه، كما قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِي﴾ [آل عمران:169،170]؛ يعني: يسترزقون ويحيون في الآخرة، ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ﴾: فيها ردّ لقول المشركين؛ إذ قالوا للمسلمين: قتلتم أنفسكم باطلا لا جنّة تحيون فيها، ولا نارا تتّقون ألمها، فنسبهم الله إلى ما تصير إليه عاقبتهم؛ لأنّ كلّ ما هو آتٍ؛ فهو قريب عند الله، كأنّه أتى.
مسألة: وسئل الشّيخ أبو الحسن البسياني عن عذاب القبر؟ قال: هم عبيد الله تعالى، إن شاء عذّبهم في القبر، وفي الدّنيا، وفي الآخرة، وإن شاء رحمهم، وأمّا عذاب الآخرة؛ فلا شكّ فيه لمن مات غير مؤمن، وقد قال الله في اليهود: {وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ