الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٩عَذَابُ النَّارِ} [الحشر:3]، وقال تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:26]، وقال: ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت:28]، وقال في قوم عاد: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾ [فصلت:16]، وقال: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات:25]، واختلف النّاسُ في عذاب القبر اختلافًا كثيرًا؛ /147 م/ وقولُنا قولُ أهلِ الحقِّ في هذا وغيره، والله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، إن شاء عذّب في الدّنيا، وإن شاء عذّب في القبر، وإن شاء عذّب في الآخرة، كلّ الأمر لله تعالى، والخلقُ خلقُه، ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء:23].
فالذين يقولون بعذاب القبر، يحتجّون بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر:11]؛ فقالوا: الموتة الأولى: التي تقع بهم في الدّنيا بعد الحياة، والحياة الأولى: إحياء الله إيّاهم في القبر؛ والموتة الثّانية: إماتة الله إيّاهم بعد المساءلة. والحياة الثّانية: إحياؤهم الله للبعث.
وحجّة من أنكر عذاب القبر؛ قوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون:112،113]، قال: فلو كان هؤلاء الكفّار أحياء في قبورهم؛ ما قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم؛ فهذا يدلّ على أنّه لا حياة لهم في القبر بعد الموت.
ومن غيره: وقولنا قول أئمتنا؛ فإن صحّ عذاب القبر؛ فهو القادر على ذلك، وعلى جميع الأمور بيده القدر والمقدور والمقادير والتّقدير هكذا نقول، والله أعلم.