الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٢٧٦الباب السابع والعشرون في الإفاء في الإيلاء
ومن كتاب بيان الشرع: قال الله تعالى: ﴿فَإِن فَاءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة:226]، وينبغي للمولي عن زوجته إذا بر أن يفيء إلى زوجته، ويطأها، وإن كان مريضا أو مسافرا أو مسجونا، أو في سبب لا يمكنه أن يفيء إليها؛ فقيل: إنه يشهد أنه قد فاء إلى زوجته، ولم يمنعه عن وطئها إلا ما هو فيه، وأما المريض؛ فقيل: ينبغي له أن يلمس فرجها بيده، أو كيف ما أمكنه، وإن لم يفعل؛ فلا بأس إن شاء الله، وإن لم يفعل حتى تمضي أربعة أشهر؛ فهو عزم الطلاق، وقد بانت منه بتطليقة، والله أعلم.
من غيره: مسألة: اجتمعوا أن الفيء المذكور هو الجماع، وكذلك قال ابن عباس، وعلي، وابن مسعود وغيرهم، واختلفوا في فيئة من لا يقدر على الجماع؛ فقال قوم: إذا فاء بلسانه وقلبه؛ فقد فاء.
مسألة من غيره: وسألته عن المولي المسافر المحبوس إذا شهد على الإفاءة، ولا يقدر اللمس لبعد /201/ سفره وحبسه، هل يجزيه الإشهاد، ويدرك زوجته ولو انقضى أجل الإيلاء قبل أن يرجع؟ قال: معي أنه إذا كان له عذر في سفره، فلم يقدر على الإفاءة بحبسه؛ فأرجو أنه قيل: يجزيه الإشهاد على الإفاءة إلى زوجته، ولا يقع عليه الإيلاء.
قلت له: فإن ترك الإشهاد بعمد أو جهل، هل يقع عليه الإيلاء؟ قال: معي أنه إذا لم يفء بما يمكنه من وطء أو مس، أو إشهاد لغير مانع يمنعه عن ذلك؛ فمعي أنه قد قيل: يقع عليه الإيلاء.