قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٠

(رجع) وأمّا الخبر الذي روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ الميت لَيُعذَّب بِبُكاء أهله عليه»(1)؛ فهذا الخبر غير موافق للكتاب؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر:18]، وقال: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت:40].

وأمّا منكر ونكير: فقد اختلف النّاس فيهم؛ وقولُنا قول 147 س المسلمين فيهم، وقد ذكرنا ذلك في كتاب [الصّلاة على الموتى ودفنهم](2).

ومن غيره: رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه ذات يوم جالس هو وأبو حفص عمر بن الخطاب ?، ولعلّه [معه] أحد من الصّحابة، وذكر لهم الموت والقبر والحساب والعقاب، وعذاب القبر، ومنكر ونكير، ويعظهم بالمواعظ، فقال لعمر ? يا عمر: «ما حالك إذا متَّ، ودرستَ في قبرك، وأتاكَ منكر ونكير يحاسبانك؟» قال عمر ?: يا رسول الله وعقلي معي؟ قال: «نعم»، قال له: لا عليّ منهم؛ لأنّ قلبي قوي الإيمان بالله، وبك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(3)؛ فهذه الرّواية تدلّ على أنّ في القبر حياة، والقولُ في منكر ونكير صواب، والله أعلم بالصّواب؛ أتيتُ بالمعنى لا اللّفظ بعينه.

مسألة: فيما تعلّقوا به في إثبات عذاب القبر، من كتاب بعض المعتزلة؛ ينظر فيه: اعلم؛ أنّا لا ننكر عذاب القبر، بل نجوّزه على وجه لا يبطله العقل، وذلك أنّا نقول: إنّه يجوز كون عذاب القبر، بأن يحيي الله الميت، فيعذّبه ببعض

(1) تقدم عزوه.

(2) ث: الطّهارات.

(3) أخرجه بمعناه الحارث في مسنده، كتاب الجنائز، رقم: 281؛ والآجري في الشريعة، كتاب الإيمان بالحوض، رقم: 861؛ والبيهقي في إثبات عذاب القبر، رقم: 103.

٢٬٦٦٨ / ٣٦٬٧٥٥