قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ٢٩٩

في الإسلام، وكان الظهار /218/ من طريق طلاق الجاهلية، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ، فلما خلا سني، ونثرت بطني، أي: كثر ولدي، ظاهر مني، وجعلني كأمه، وروي أنها قالت له: إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما عندي في أمرك شيء»، وروي أنه قال لها: «قد حرمتِ عليه»، فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاقا، وإنما هو أبو ولدي وأحبّ الناس إليّ، فقال: «حرمتِ عليه»، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووجدي، وكلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حرمتِ عليه»، هتفت وشكت إلى الله، فنزلت الآية(1).

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة:3]، يعني: والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول المنكر، فقطعوه بالإسلام، ثم يعودون في الإسلام لما قالوا؛ أي: لمثل قولهم في الجاهلية ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة:3]، أي: فكفارة من عاد أن يحرر رقبة، أي: يعتقها من قبل أن يتماسها، والمماسسة الاستمتاع بها من جماع أو لمس لشهوة أو نظر لشهوة. وقيل: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: "والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون"، أي: على المظاهر عتق رقبة؛ لقوله لامرأته: أنت علي كظهر أمي، ثم يعود إلى استباحة الوطء؛ لأنه لا يحل له قبل الكفارة، وهو قوله: ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:4]، ويجوز أن يراد بقوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2214؛ وابن ماجة، كتاب الطلاق، رقم: 2063؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 4780.

٢٦٬٦٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.