قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٢

والآخر: أن يعني به، ويحقق، فأخبر عنه بلفظ الماضي، كما قال: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:110] الآية وهذا كثير 148 س في القرآن، وأمّا قوله: ﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر:46]؛ فهو على مجاز اللغة وسعتها، أراد مقدار ذلك، وإن لم يكن في الآخرة بكرة ولا عشيّ، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم:62]، وإن لم يكن في الجنّة بكرة ولا عشيّ، ولا تعلّق في ذلك، بقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:46]؛ لأنّ فيه تقديما وتأخيرا كأنّه قال: "ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، وحاق بهم سوء العذاب، النّار يعرضون عليها غدوّا"، وهو كقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام:145] إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ [الأنعام:154]، وإنّما أوتي موسى الكتاب قبل ذلك؛ وكقوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد:11 - 17]، ويجب أن يكون أوّلا مؤمنا، ثم يفكّ الرّقبة، وهو كثير في الشّعر والقرآن؛ فلا تعلّق بمثله.

ومِن ذلك: قوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر:11]؛ قالوا: والإماتة مرّتين في الحقيقة، ولا يحصل إلاّ بأن يُحيى في القبر مرّة أخرى، ثم يميتهم في القبر مرّة أخرى؛ لتحصل الإماتة مرّتين.

والجواب: التّعلّق بذلك فاسد؛ وذلك لأنّه مهما أُحيوا في القبر؛ حصل الإحياء ثلاث مرات: إحياء في دار الدّنيا، وإحياء في القبر، وإحياء عند البعث، وإنّما قال أحييتنا اثنتين، وهذه الآية مفسّرة بقوله: /149 م/ ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة:28]. والمفسّر

٢٬٦٧٠ / ٣٦٬٧٥٥