الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٤أنّهم أحياء على وجه التّشريف، والإخبار عن جلالة حالهم، وفضل شأنهم، ومِن عادة العرب أن يمثل الحيّ بالميّت، والميّت بالحيّ أخرى. قال الله تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام:122] الآية.
وقد قال الشّاعر:
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا … ولكن لا حياة لمن تنادي
وقال آخر:
إذا ما المرء عاشَ بعظم ميت … فذاك الميت حي وهو ميت
وقال أيضا تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل:80]، وقال أيضا: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر:22]، فشبّه المعرضين عنه بالموتى، وكذلك أخبر عن الشّهداء بكونهم أحياء في حكم الله؛ لِمَا لهم في الآخرة مِن الأحوال الشريفة، وإنّما خصّهم بذلك؛ لأنّه ليست لغيرهم تلك المنازل الشّريفة، وكانوا أحياء؛ لشرفهم وفضلهم.
٢٬٦٧٢ / ٣٦٬٧٥٥