الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٥الباب التّاسع عشر في منكر ونكير وحساب القبر والاختلاف فيه
من كتاب التّاج: فأمّا ما سألت عنه من منكر ونكير، وحساب /150 م/ القبر، فذلك إلى الله يفعل ما يشاء، وفي ذلك اختلافٌ كثيرٌ يطولُ، وقد قال الله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام:61،62]، وقال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة:11]، فقد قال الله أنّ الرّجعى إليه ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ في القبر وفي الآخرة، وكيف شاء الله كان ذلك، وأمّا ﴿إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾؛ فهو في الآخرة، وقوله: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ في الآخرة؛ فلا شكّ في حساب الآخرة، وهو سريع الحساب.
وأمّا منكر ونكير، فإنّه يوجد في الآثار عن ابن عباس، وأيضا عن جابر بن زيد، وقد وجدنا -الشّكّ منّي- عن موسى بن أبي جابر، والله أعلم، إنّما يجوز لنا القول في الحكم على ناطق الكتاب أو الإجماع، فأمّا ما فيه الاختلاف، ولم يقع فيه حكم بنص (خ: ببصر)؛ فقولنا فيه قول المسلمين، ونحن سائلون. انقضى.
ووجدتُ في بعض آثار المسلمين، أنّ حجّة مَن قال بمنكر ونكير، قوله تعالى: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر:11] الآية، قالوا: الموتة الأولى: التي تقع بهم في الدنيا، والحياة الأولى: إحياء الله إيّاهم في القبر لمساءلة منكر