الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٣٤٦الباب الأربعون في الرجل إذا خير زوجته فاختارت نفسها عنه أولا
ومن كتاب بيان الشرع: قال الله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:28،29]، أمر الله - عز وجل - نبيه - عليه السلام - يخير نساءه في هذه الآية. قيل: فلما خيرهن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قالت عائشة: بل نختار الله ورسوله والدار الآخرة، فتابعها نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -(1)، والمتعة إنما تكون بعد الطلاق، وقدم الله تعالى في هذه الآية المتاع قبل الطلاق، وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «خيَّر نسائه واخترنه، فلم ير ذلك طلاقا»(2). وقد قيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أباك»(3)، وقد وجدت أنها قالت: ما تريد أن أستأمر [وأشاور، بل أختار](4) الله ورسوله والدار الآخرة، وتابعها نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم ير بذلك طلاقا، ولو اخترن الدنيا؛ /251/ لسرحهن كما سرح التي اختارت منهن الدنيا على ما قيل. وقيل: إنها الحميرية.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب تفسير القرآن، رقم: 4786؛ ومسلم، كتاب الطلاق، رقم: 1475؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3204.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الطلاق، رقم: 5262؛ ومسلم، كتاب الطلاق، رقم: 1477؛ وأبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2203.
(3) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب تفسير القرآن، رقم: 4785؛ ومسلم، كتاب الطلاق، رقم: 1475؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3204.
(4) هذا في كتاب بيان الشرع (52/ 452). وفي النسخ الثلاث: وأشار بل يختار.