الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٣٦٠قلت له: فالمختارة نفسها إذا خيرها زوجها، هل يلحقه الاختلاف مثل الأول؟ قال: فلا أعلم اختلافا في قول أصحابنا في هذه، إلا أن ذلك يكون طلاقا.
قلت له: فبكم تبين منه من الطلاق؟ قال: معي أنه قد قيل: إنها إذا اختارت نفسها؛ بانت بثلاث تطليقات. /261/ وقيل: إنها تبين بتطليقة لا يملك رجعتها. وقيل: إنها تطليقة، ويكون أملك برجعتها، ومعي أن عامة قول أصحابنا يخرج على هذا أنها تطليقة يملك فيه رجعتها.
قلت له: فإذا بارأها وأبرأته من حقها، أيكون ذلك طلاقا، أم بينونة بغير طلاق؟ قال: معي أنه قد قيل: إنه طلاق. ولعل بعضا يقول: إنه ليس بطلاق.
قلت له: فعلى قول من يقول: إنه بينونة بغير طلاق إذا أراد مراجعتها بالرد من غير تزويج جديد، هل يجوز ذلك؟ قال: فلا يخرج عندي ذلك على معنى قوله؛ لأن ذلك يبطل معه، وينكسر عليه.
قيل له: فإن جهل ذلك وردها بغير تزويج ودخل، هل تحرم عليه أبدا؟ قال: على معنى قول أصحابنا في مذهب من يقول: إنه ليس بطلاق، وهو عندي كذلك؛ أنها تفسد عليه.
قلت له: فإن كان وليا لي، وأقام معها على ذلك، هل علي أن أبرأ منه بذلك بعد أن لا يقبل مني النهي عن ذلك؟ قال: فلا يبين لي في ذلك برأة إذا ردها في العدة بشاهدين برضاها وأمرها؛ لأن ذلك يدخله الاختلاف، وما دخل فيه الاختلاف في الأصل؛ لم تلحق فيه البراءة على حال بنفس الفعل ولا بالتمسك به.