الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٣٦٧مسألة من الأثر: ومن تزوج امرأة مملوكة مدبرة أو غير مدبرة على زوجته الحرة؛ فللحرة الخيار حين تعلم بتزويجه، فإن علمت وغيرت حين علمت؛ فلها أن تخرج بلا طلاق، وليس له مراجعتها إلا بتزويج جديد إن كان بقي بينهما شيء من الطلاق، والله أعلم.
مسألة من بعض كتب قومنا: وأما حكم التخيير في الطلاق؛ فالذي ذهب إليه الهادي من الشيعية: إن الزوج إذا قال لزوجته: "اختاري نفسك"، فقالت: "اخترت نفسي"؛ وقعت تطليقة رجعية، وهو رأي الشافعي، ومروي عن عمر وابن مسعود، وعند أبي حنيفة وصاحبه: أنها تقع تطليقة بائنة ولا يكتفي أن يقول: "اختاري"، فتقول: "اخترت"، بل لابد من ذكر النفس في كلامها، أو في كلام أحدهما، واعتبروا ذلك أن يكون على الفور وفي المجلس وقبل القيام، وعن الحسن وقتادة والزهري: أمرها بيدها في ذلك المجلس وفي غيره. وإذا اختارت زوجها؛ لم يقع شيء بإجماع فقهاء الأمصار، وعن عائشة: «خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترناه، ولم يعده طلاقا له»(1).
وعن علي: إذا اختارت زوجها؛ /267/ فواحدة رجعية، وإن اختارت نفسها؛ فواحدة بائنة، وروي عنه أيضا: إنها إن اختارت زوجها؛ فليس بشيء، والله أعلم، ينظر في ذلك.
(1) أخرجه دون قوله: «له» كل من: مسلم، كتاب الطلاق، رقم: 1477؛ والدارقطني في علله، 15/ 134؛ وأبي الطاهر المخلص في المخلصيات، رقم: 508.