قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٨

دينهم، وأنا سائل عن بيان هذا الفصل، ما قد قيل في منكر ونكير، سائل طالب الحقّ في ذلك، وهذا من كتاب الضّياء، من باب عذاب القبر ومنكر ونكير.

مسألة: في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:27]، فيثبّتهم بالخير والعمل الصّالح، وفي الآخرة في القبر، هذا قول قتادة. وقال الضّحّاك: في الحياة الدنيا، بـ"لا 151 س إله إلا الله"، وفي الآخرة إذا سئل في القبر، وذلك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى جنازة؛ فانتهى إلى قبر؛ فجلس، وجلس القوم إليه؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ المؤمن إذا حُمِل على سريره إلى قبره؛ فأدخل قبره؛ فأتاه ملكان؛ فقالا له: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول الله ربي، وديني الإسلام، ونبيي محمّد؛ فيقولان له: صدقت، هكذا كنت في الدّنيا، ثمّ يفتحان له بابًا إلى النّار؛ فإذا نظر إليها وجد ريحها، قالا له: هذه النّار التي لو كنت كذبتَ بها أُدخلتَ هذه النّار، ولكنّكَ صدَّقتَ بها، وعلمتَ بها، قال: ثم يفتح له بابٌ إلى الجنّة حتّى إذا عرف ما فيها، وعرف أنّها الجنّة، قيل: مصيرك إلى هذه، فيقول: دعوني أُبشّر أهلي، فيقال له: كما أنت؛ فيضرب على أذنيه؛ [فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلاّ أحب أهله إليه](1)، ويفتح له في قبره مدّ بصره، ويأتيه روح الجنّة وريحها؛ وأمّا الكافر إذا أُدخل لَحده، أجلسه [المنكر والنّكير](2)، ثمّ تظهر له منهما الغلظة فَيَنْهَرَانِهِ؛ فيقولان له: من

(1) هذا في جامع الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، رقم: 1071. في النّسختين: فيكون حتّى أحبّ أهله إليه نم كنومة العروس.

(2) هكذا في النّسختين.

٢٬٦٧٦ / ٣٦٬٧٥٥