الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٩ربّك؟ وما دينك؟ وما نبيّك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت؛ هكذا كنت في الدنيا، ثمّ يضربانه بمرزبة من حديد، لو أصابت جبلا لارفضّ(1) ما أصاب منه؛ فيصيح عند ذلك صيحةً لا يبقى منها مما خلق الله تعالى إلاّ سمعها إلاّ الثّقلان الإنس والجنّ، ولا يسمع صوتَه شيءٌ إلاّ لَعَنَهُ؛ فذلك قوله: ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة:159]، /152 م/ ثمّ يفتح له باب من الجنّة حتّى يعلم أنّها الجنّة، ويرى ما فيها فيقال له: هذه الجنّة التي لو صدّقتَ بها؛ لكان مصيرك إليها، ثمّ يفتح له باب إلى النّار؛ فيرى مقعده منها، ويدخل عليها سمومها، ولا يغلق؛ ويقال له: نم نومة اللّديغ(2)؛ لا يجد طعما للنّوم، ثمّ يضيق عليه قبره حتّى تختلف أضلاعه؛ فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بقول: "لا إله إلا الله"، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:27] يعني في القبر إذا سئل عنها؛ فمن ثبّته الله تعالى في الدّنيا بـ"لا إله إلا الله"، وفي الآخرة؛ يعني في القبر إذا سئل عنها في عمل صالح فمات عليه؛ ثبته الله في القبر إذا سئل عنها، ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم:27] مِن صرف الكافر عن "لا إله إلا الله"؛ فلا يقولها»(3).
(1) في النّسختين: لارقضّ. وفي لسان العرب: "ارْفَضَّ الدَّمْعُ ارْفِضاضًا وتَرَفَّض: سالَ، وتفَرَّق، وتتابَعَ سَيَلانُه، وكل متفرِّق ذهب مُرْفَضٌّ … وتَرَفَّضَ الشيءُ إِذا تكسّر، ورَفَضْت الشيء أَرْفُضُه وأَرْفِضُه رَفْضاً فهو مرفوضٌ ورَفِيضٌ كسرته". لسان العرب: مادة (رفض).
(2) "اللَّدْغةُ جامِعةٌ لكل هامّةٍ تَلْدَغُ لَدْغاً يقال لَدَغَتْه تَلْدَغُه لَدْغاً وتَلْداغاً ورجل مَلْدُوغ ولَدِيغٌ"، لسان العرب: مادة (لدغ).
(3) أخرجه بمعناه أبو داود، كتاب السنة، رقم: 4753، وقوله: «وأما الكافر … ويلعنهم اللاعنون» أخرجه بمعناه الطبري موقوفا، 3/ 257.