الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٣٧٢مسألة: والأمة إذا أعتقت وهي مع الحر أو العبد؛ فإن لها الخيار أن تختار نفسها؛ لأنها صارت أملك بنفسها، وتخرج بتطليقة بائنة، وليس له ردها، فإن اتفقا على الرجعة؛ لم يكن إلا بتزويج جديد، وتكون معه بتطليقتين حتى تزوج زوجا غيره، فإن تزوجها هو من بعد؛ كانت منه بثلاث تطليقات. وقال من قال: في هذه المختارة نفسها أنها تخرج بلا طلاق، (خ: بالطلاق)، وليس نرى ذلك، والرأي الأول أحب إلي، وإن لم تختر نفسها حتى يطأها زوجها؛ فلا خيار لها، إلا أن تكون لم تعلم بالعتق؛ فلا يزول الخيار عنها حتى تعلم بالعتق ثم تختاره، أو يطأها زوجها قبل أن تختار نفسها؛ فلا خيار لها، وإن علمت بالعتق ولم تعلم بالخيار أنه لها؛ لم يكن لها بذلك حجة، وكذلك الحرة إذا تزوج عليها الزوج أمة؛ فسبيلها سبيل هذه.
مسألة: ومن جامع أبي الحسن: وقد اختلفوا في تزويج الأمة على الحرة؛ قال قوم: لا يجوز؛ لأنه يستطيع الطول للحرة، ولم يجيزوا لمن يستطيع الطول إلى تزويج الحرة أن يتزوج أمة؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ [النساء:25] [ … ](1) إن لم يستطع.
وقال قوم: إن تزويج الأمة على الحرة جائز، وللحرة الخيار إن شاءت أقامت عنده، وإن شاءت خرجت منه، واختارت نفسها، ولها الصداق. وقال قوم: تخرج بلا صداق. وقال آخرون: بتطليقة، وهي رجعية، كما «أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) بياض في النسخ الثلاث، ومقداره في الأصل كلمة.