الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣١١شيءٌ أبغض إليه من قيام الساعة، ثمّ يصير إلى العذاب»(1)، فالنّاس في المحنة رجلان: رجلٌ يقول: "ربّي الله"، ورجل يقول: "لا أدري"؛ فمن قال: أنا أدري؛ فهو مؤمن، ومن قال: لا أدري؛ فهو كافر.
قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: قيل: إنّه إذا أدخل الميّت في قبره أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لهما: منكر ونكير، يخطّان الأرض بأنيابهما، و [يسفّانها بشفاههما](2)؛ أصواتُهما كالرّعد القاصف، وأبصارُهما كالبرق /153 م/ الخاطف، في يد كلّ واحد منهما مرزبة(3) مِن نار؛ فيأتيان القبر؛ [فيضربانه بمرزبتهما](4)؛ فينصدع القبرُ، فيأتيان إليه؛ فيرفعانه؛ فيمسك كلّ واحد بِإصبعيه(5)، ويردّ الله تعالى فيه الرّوح؛ فيهزّانه هزًّا شديدًا، ويقولان له: من إلهك؟ فإن كان مؤمنًا لقّاه الله حجّته بما اتّبع رضاه في الدّنيا، فيقول: الله إلهي؛ فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: الإسلام ديني؛ فيفتح له باب من أبواب النّار؛ فينظر إلى أغلالها، ونكالها، وسلاسلها، وقطرانها، وما أعدّه الله لأهلها فيها؛ فيقال له: انظر ما صرف الله عنك بما أطعته في الدّنيا، ثمّ يفتح له باب من أبواب الجنّة، وينظر إلى أشجارها، وأنهارها، وثمارها، وما أعدّ الله لِمَن أطاعه فيها؛ فيقال له: انظر إلى منزلك فيها، ثمّ يقول له المَلَكان: نم نومة العروس إلى يوم القيامة. (قال
(1) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، رقم: 982.
(2) في النّسختين: يسفاها بسعايهما.
(3) في النّسختين: مرزنة. وفي لسان العرب: "المِرْزَبة بالتخفيفِ المِطْرَقةُ الكبيرةُ التي تكون للحدَّادِ، وفي حديث المَلك وبيدِه مِرْزَبَة، ويقال لها الإِرْزَبَّة أَيضاً بالهمز والتّشديدِ". مادة (رزب).
(4) في النّسختين: فيضربانها بمرزنتهما.
(5) في النّسختين: بصُبعيه.