الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٦من الأشياء الجماع، لاستتار ذلك في الظاهر، وكونهما محقين في الباطن، فانظر كيف كان حكم الخلوة الدخولية، لم تكن موجبة لشيء من الأشياء عند الله إلا ما اقتضاه حكم البراءة من الهلاك، لمعنى المجاهرة لخلاف ما أوجبه في الظاهر حكم الحق بالحق، وإنما هو حكم العالمين من المتعبدين بمعنى أحكام الظواهر، وإلى الله تبلى السرائر، والخطاب من الله بهذا، وإن كان الظاهر في صورة الخصوص للمؤمنين في المؤمنات؛ فالمعنى عام في كل من كان من المطلقات من الأحرار، والإماء من أهل الأقرار، أو أهل الأنكار، ممن يجوز نكاحهن من النساء للمسلمين، ويلحقهن الطلاق بعد ثبوت النكاح؛ كانت العدة في الأصل بالأيام، أو الشهور، أو التربص للقروء. وكذلك حكم أهل الكتاب فيما بينهم في حكمنا يكون، وكيف حكم أهل الكتاب، وغيرهم من المشركين في هذا المعنى إذا صح التزويج، لا يكون في حكم أهل الحق كذلك؟ والتخلف عن الشرعة التي أرسل الله بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسعهم، ولا يسعنا أن نحكم(1) فيما بينهم إن وجب الحكم فيما بينهم علينا بغير ما أنزل الله على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعلى الجميع من الثقلين، الجنة، والناس أن يتبعوا هذا الرسول النبي الأمي، ويؤمنوا /22/ به، وبالكتاب الذي أنزل معه، ويعملوا بالذي جاء به عن ربه، ويدينوا بترك ما خالفه بعد قيام الحجة، ولو كان عن الله في الكتب السالفة؛ لأنه الناسخ لما قبله من الكتب المنزلة، ولا يسع أحدا أن يدين بخلاف دينه الذي دان به لربه، وعلى الكل بعد الحجة أن يتبع، ولا يبتدع، فلمعنى هذا قلنا ما قلناه من
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يحكم.