قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٢٩

الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4]، أنه نزلت بعد أربعة أشهر وعشر في سورة البقرة.

ومن غيره: قال: الله أعلم، وما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الحق، ولكن لم يصح معنا هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن عمر، ولا عن ابن مسعود صلى الله على رسوله، ورحمة الله على عمر، وابن مسعود، ولا يصح ذلك معنا لمخالفة ذلك، ولكتاب الله؛ لأنه وإن صح أن هذه الآية نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة؛ فإنها (خ: فإنما) نزلت هذه الآية على أثر خبر آية الطلاق، وإنما قال الله تعالى ذلك في الطلاق: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:4]، فكما أن عدة المميتة إذا لم تكن حاملا، كانت ممن تحيض، أو ممن لا تحيض؛ غير عدة المطلقة، وهي أربعة أشهر وعشر، كذلك قد بين الله فيها بعينها، وبيّن أجل الإيلاء، وبيّن أجل الطلاق فيها، وأجل الظهار، ثم /25/ أدخل أجل الحمل على جميع ذوات العدد من غير أن ينسخ عدة من العدد التي بينها في موضعها، فعدة المميتة الحامل أبعد الأجلين، إن وضعت حملها قبل أربعة أشهر وعشر؛ فعدتها أربعة أشهر وعشر. وإن انقضت أربعة أشهر وعشر قبل أن تضع حملها؛ فأجلها أن تضع حملها، وهكذا الكتاب الناطق حتى يصح نسخ هذه الآية في الحامل، وأنها خاصة في غير الحامل، والله أعلم بتأويل كتابه، وهو أعلم بالحق. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة من كتاب منهج الطالبين: والعدة على البالغات الحرائر من النساء العاقلات فرض في كتاب الله، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع الأمة على ذلك، ولا تصح العدة إلاّ بقصد، وإرادة؛ لأنها عبادة تعبدها الله تعالى بها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:5]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

٢٦٬٨٠٢ / ٣٦٬٧٥٥