قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٣٢

مسألة من كتاب الجوهر الشفاف المنتزع من مغاصات الكشاف: في تفسير قول الله تعالى: /28/ ﴿وَالَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ﴾ [الطلاق:4]: روي أن أناسا قالوا: قد عرفنا عدة ذوات الأقراء، فما عدة اللائي يئسن؟ فنزلت، أي: والآيسات من الحيض من نسائكم. ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾، أي: أشكل عليكم حكمهن، وجهلتم كيف يعتددن؛ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾، وهو حكمهن، وقيل معناه: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ في دم البالغات مبلغ اليأس، أهو دم حيض؟ أم دم استحاضة؟ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾، ومذهبنا أن مبلغ اليأس ستون سنة، وأن الدم بعد الستين ثم (ع: دم) استحاضة لا دم حيض. وقيل: خمسون سنة، وقد قدر بخمس وخمسين، ﴿وَالَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، وهن الصغار، فعدتهن ثلاثة أشهر، لكن حذف لدلالة ما قبله عليه، ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ﴾، يعني: ذوات الحمل من النساء، ﴿أَجَلُهُنَّ﴾، أي: عدتهن، ﴿أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فإذا وضعت الحامل؛ انقضت عدتها، مطلقة كانت، أو متوفى عنها زوجها، قال ? اللفظ مطلق في أولات الأحمال، فاشتمل على المطلقات، والمتوفى عنهن، وكان ابن مسعود، وأبيّ، وأبو هريرة، وغيرهم لا يفرقون.

وعن علي - عليه السلام -، وابن عباس: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين، وهو مذهب آبائنا /29/ ?؛ لأنها داخلة تحت هذه الآية، وتحت قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:234]، فوجب أن يثبت فيها حكم الآيتين كلتيهما.

٢٦٬٨٠٥ / ٣٦٬٧٥٥