قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٤٤

المدخول بهن من ذوات الأقراء. ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾، أي: ينتظرن، وهو خبر في معنى الأمر، وأصل الكلام: "وليتربصن المطلقات"، وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر، وإشعار بأنه مما /44/ يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله، وقال هنا: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾، وفي آية الإيلاء: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة:226]، ولم يذكر الأنفس؛ لأن ذكر الأنفس هاهنا تهييج لهن على التربص، وزيادة بعث؛ لأن فيه ما يستنكفن منه، فيحملهن على أن يتربصن، وذلك أن أنفس النساء طوامح إلى الرجال، فأمرن أن يقمن أنفسهن، ويغليبها على الطموح، ويجتزيها عن التربص، ثلاثة قروء.

القرء: جمع قرء، أو قروء، هو الحيض؛ لقوله - عليه السلام -: «دعي أيام أقرائك»(1)؛ ولأن الغرض في العدة استبراء الرحم، والمحيض: هو الذي يُستبرأ به الأرحام، دون الطهر، ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة:228] من الولد، ومن دم الحيض، وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها، فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها أن تضع؛ لئلا يشفق على الولد [فيترك تسريحها](2)، أو كتمت حيضها، وقالت وهي حائض: "قد طهرت"، استعجالا للطلاق، ويجوز أن تراد(3) اللاتي سعين إسقاط ما في بطونهن من الأجنة، فلا يعترفن(4) به ويجحدنه لذلك؛ فجعل كتمان ما في أرحامهن كناية عن إسقاطه، {إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ

(1) أخرجه الدارقطني في سننه بلفظ: «دعي الصلاة أيام أقرائك»، كتاب الحيض، رقم: 822.

(2) ث: فيتركها تسريحا.

(3) ث: تزاد.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: يفرقن.

٢٦٬٨١٧ / ٣٦٬٧٥٥