الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٥٦قال غيره: إن في هذه المسألة نظرا(1) لتنافي المعاني من الكلام، وتضاددها في معنى الأحكام، لكون فحوى آخره ناقضا لمعنى أوله؛ لأنه إذا كان ممنوعا من وطئها حتى يكفر بإذن /54/ مولاه، فكان المعنى يخرج من لفظه أنه يثبت عليه الظهار، وقد تقدم من قوله أنه لا ظهار له إلاّ بإذن مولاه، وإذا كان لا ظهار له مع ذلك؛ فكان المعنى يقتضي عدم الكفارة عليه إذا كان فعله ذلك لا يكون، ولا يصح له، ولا عليه إلا أن يأذن له مولاه إذا لم يأذن له فيه. وإذا كان بذلك معه أنه ليس له أن يطأها إلا أن يكفر، وكانت الكفارة عليه مع غير الإذن، فلم قال في أول كلامه في المسألة: "أنه ليس له ظهار إلّا بإذن مولاه"؛ فكأنه أثبت في المعنى ظهاره آخرا بعد ما نفاه أولا، إن كان لم يكن في المسألة سقط، أو تحريف من الناقلين لها على سبيل الغلط؛ لأنه يمنع من وطئها بذلك حتى يكفر إلاّ مع ثبوته عليه، وصحته منه، وإلا فمن أين يكون المنع له من الوطء إلاّ بالتكفير إذا كان ذلك شيئا لا يصح له، ولا منه إن لم يكن أجاز له إياه مولاه، ولا يخرج هذا؟! ولا يشبه أن يخرج على شيء من صحيح ما قاله في هذا أصحابنا، بل المشبه لمعاني الصواب من أقاويلهم ما قد قالوه من مطلق القول في هذا: إنه لا طلاق له، ولا خلع، ولا إيلاء، ولا ظهار إلا بإذن مولاه، اتفاقا لا نعلم فيه صحيح اختلاف. وإذا كان ذلك في الصحة، والثبوت متعلقا لمعنى الاتفاق /55/ بإذن المولى، فكان المعنى يخرج من صحيح ذلك؛ أنه لا يثبت ذلك منه وله، ولا عليه إلا أن يؤذن له فيه. وإذا كان ذلك كذلك؛ لم يكن لذكر المنع له من الوطء لها، ولا لذكر التكفير معنى إذا كان ذلك لا يثبت إلا بإذن
(1) ث: لنظرا.