الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣١٥«القبر روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النّيران»(1)؛ وبالجملة: الأحاديثُ الواردة في هذا المعنى في كثير من أحوال الآخرة متواتر المعنى، وإن لم تبلغ آحادها حدّ التواتر.
وأنكر عذابَ القبر بعضُ المعتزلة والرّوافض؛ لأنّ الميّت جماد لا حركة له، ولا إدراك، فتعذيبه محال.
الجواب: إنّه يجوز أن يخلق الله في جميع الأعضاء، أو في بعضها نوعًا من الحياة، قدر ما يدرك ألم العذاب، أو لذّة التّنعيم، وهذا لا يستلزم إعادة الرّوح إلى بدنه، ولا أن يتحرّك، ولا أن يبصر، ويرى أثر العذاب عليه حتّى أنّ الغريق أو المأكول في بطون الحيوانات يعذّب، وإن لم يطّلع عليه.
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: إنّ تصديق خبر النّاكر والنّكير في القبر، يضادد خبر القرآن العظيم، وإذا كان كذلك لم يجز تصديقُه؛ لقوله تعالى حاكيًا عن قول أهل النّار: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر:11]، وقوله تعالى: ﴿كُنتُمْ أَمْوَاتًا﴾ [البقرة:28]، أي عدمًا، أو مضغةً ولحمًا في بطون أمّهاتكم "ثمّ أحياكم"(2) فيها، فأخرجكم منها أحياءً، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [البقرة:28] في بطن الأرض، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة:28] /155 م/ يوم البعث، فيخرجكم من
(1) أخرجه الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2460؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 8613.
(2) هكذا في النّسختين. ولعلّ المقصود جزء من الآية: ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة:28].