قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣١٦

الأرض أحياءً، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ﴾ [البقرة:28] إلى موقف الحساب "تحشرون"(1)، تجمعون.

وخبر النّاكر والنّكير يحتاج إلى حياةٍ بعد الموت بِعقلٍ كاملٍ، حتّى يفهم ما يُقال له، وما يجيب، وهذا لا يصحّ لأنّه مخالف لأخبار التّنزيل، وما خالفه؛ فلا شك في بطلانه، وقولهم: "يفهم بحاسية(2) غير ردّ روح الذي هو عقله"؛ فباطل؛ لأنّه لا يمكنه أن يشهد ويقرّ ويفهم إلاّ بعقله.

وأمّا عذاب القبر؛ فقيل: إنّ الرّوح لم تزل كأنّها في حلم ورؤيا منام، إن كانت سعيدةً ترى مُنعمّة، أو شقيةً تُرى مُعذّبة، والاختلاف في هذا جائز. وقيل: إنّ الرّوح لا تعقل إلاّ في جسدها، وأظنّ أنّه الأصحّ، وفي الأصل أنّ هذا كلّه مِن علم الغيب، لا يصحّ فيه تحقيق، وقوله تعالى في فرعون وآله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:46]، يمكن ما ذكرناه بمنزلة الرّؤيا في المنام، ولكن في غير القبر أو فيه؛ لأنّ الرّوح لا تدري أين يذهب بها، ويُمكن أنّ في الآية تقديما وتأخيرا، والمعنى: "ويوم تقوم السّاعة، أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب، يعرضون عليها غدوًّا وعشيًّا" باستغراق الوقتين، في كلّ حين، وليس المراد تُردُّ الرّوح المشركة الموجودة، التي بها وجود القوّة الغاذية، التي تتولد بها القوّة النّامية، والقوّة المولدة، وتخدم القوّة 155 س الغاذيةُ القوّةَ الهاضمة، والقوّة الماسكة، والقوّة الدافعة،

(1) هكذا في النّسختين. ولعلّ المقصود جزء من الآية: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة:28].

(2) هكذا في النّسختين. ولعله: بحاسّة.

٢٬٦٨٤ / ٣٦٬٧٥٥