الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣١٧والقوّة الطّائحة حتّى يكون الغذاء كيموسيا(1) صالحًا؛ لاستحالته في أجزاء المغتذي جزءًا(2) منه، مما يناسبه من الغذاء، فأمّا مع عدم القوّة العاقلة؛ فلا يصحّ أن يحسّ عذابًا، ولا يفهم خطابًا، ولا أن يردّ جوابًا.
وإذا قيل: إنّه تردّ عليه؛ فهي قيامة له، وصحّ أن للميّت قيامتين، ولم يقم دليلٌ على صحّة هذا، وآياتُ الذّكر تدلّ على أنّ هذا كلّه غير صحيح؛ فإنْ كان مِن قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ الآية؛ فليس في ذلك دليلٌ قطعيّ، وإنّما فيها احتمالات معانٍ، يحتمل أن يكون أراد بذلك يوم الحشر، ويكون معنى الغدو، أو يوم العشيّ آخر يوم الحشر؛ فيكون استغراق الطّرفين، أي من أوّل يوم الحشر كذلك، إلى آخر يوم الحساب؛ ويحتمل أن يكون معنى الآية على التّقديم والتّأخير؛ فيكون المعنى: "ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب، فهم يعرضون عليها غدوًّا وعشيًّا"، أي هم فيها مستغرقو الأوقات، لا يخرجون منها.
فإن قلتَ: كذلك أنتَ أوّلتَ (ع: أو نزّلت)(3) الآية على الظّنّ وأحلته عن معنى؟ لما صحّ أنّه ليس للإنسان قيامتان، وقال تعالى: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ﴾ هي موتة العدم الأولى؛ فهم كالأموات، أو المضغة، واللّحمة في بطون الأمّهات؛
(1) "الكَيْمُوسُ: الخِلْطُ، سُرْيَانيَّةٌ … والكَيْمُوسُ في عبَارَةِ الأَطبّاءِ، هو الطَّعَامُ إِذا انْهَضَمَ في المَعِدَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عنها ويَصيرَ دَماً، ويُسَمُّونه أَيضاً الكَيْلُوسَ". تاج العروس: مادة (كمس).
(2) في النّسختين: حراء.
(3) زيادة من ث.