الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ١٠٣تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام»(1)، ويقال: أحدت المرأة، فهي محد، وحدت، فهي حاد، ولغة النبي - صلى الله عليه وسلم - حدت تحد، إذا تركت الكحل، والزينة بعد وفاة زوجها، وأصل ذلك من أن تمنع نفسها من ذلك.
ومنه: اشتقت الحدود؛ لأنها تمنع من ركوب المهلكات، واختلف قومنا في الإحداد؛ فعن الحسن: إنه لا يجب لحديث أسماء بنت عميس لما /102/ جاء نعي زوجها جعفر بن أبي طالب، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - «تسلبي(2)»(3)، ولم يأمرها بالإحداد، وذهب قوم إلى وجوبه لحديث زينب بنت جحش، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت إلاّ على زوج أربعة أشهر وعشرا»(4)، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المتوفى عنها زوجها، لا تلبس المعصفر، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل»(5)، وممن قال به مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ورخص في لبس السواد عروة بن الزبير، ومالك، والشافعي.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الطلاق، رقم: 5339؛ والترمذي، أبواب الطلاق واللعان، رقم: 1195؛ والنسائي، كتاب الطلاق، رقم: 3500.
(2) في الأصل: تلبسي.
(3) أخرجه أحمد، رقم: 27468؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 2714؛ والطبري في تفسيره، رقم: 5088.
(4) أخرجه أبو موسى المدني في اللطائف، رقم: 707. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه بلفظ قريب، كتاب الطلاق، رقم: 2136.
(5) أخرجه بلفظ: «المعصفر من الثياب» كل من: أبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2304؛ وأحمد، رقم: 26581؛ وابن الجارود في المنتقى، كتاب الطلاق، رقم: 767.