الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٣مسألة: وقال بعض قومنا: لا تجوز 158 س الصّغائر على النّبي - صلى الله عليه وسلم -، إلاّ خفية.
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: إنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - معصوم مِن الصّغائر الخفيّة والجليّة؛ لأنّه أفضل الخلائق، وإن فعل أمرًا باجتهاده، فإنّما يجتهد فيما يجوز فيه الاجتهاد، وإن كان قد نزل الوحي بعده بخلافه، [ويتهدد](1)؛ فإنّما ذلك تعظيما لشأنه، حتّى يوقفه في موضع الخضوع، والتذلّل بالعبودية، كالمعلّم المؤدّب لِمَن كان أقرب المتعلّمين معه، فإنّه يفتح له أبواب الأدب، والجرأة عليه، أكثر من غيره، وقد قال - سبحانه وتعالى -: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:35]؛ فلم يأمره بالصبر، أكثر مما صبر أولو العزم من الرّسل؛ ففي ظاهر اللّفظ لم يرفعه عليهم، وفي الباطن(2) هو التّرفع؛ لأنّه أمره بالتّواضع لئلاّ يرتضي بالوقوف على مقامه، في غير طلبِ مزيدِ القرب، مع أنّه مِن المعلوم أنّه رَفعه عليهم، بآيات صرّحت بذلك، وبخطابه له بغير اسمه مع خطابه لغيره بأسمائهم، إلى غير ذلك.
مسألة: وقيل: إنّ النّبي محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يأت الخطيئة ولا كانت منه، وإخوة يوسف فعلوا ما فعلوا في يوسف قبل أن يستنبئوا، وإنّما استنبؤوا بعد ذلك. وقيل: فعلوا فيه ذلك قبل بلوغهم، والله أعلم.
مسألة: قال الشّيخ أبو محمد: قَتْل موسى صلوات الله عليه [وسلّم](3) يتصرّفُ على وجوه؛ منها: /159 م/ أنّه يجوز أن يكون قَتَلَه ولم يستأذن في قتله؛