الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ١٣٧عليه، وإن خاف على نفسه العنت في دينه، /138/ ولم يقدر على غير ذلك؛ لم أحبّ له أن يدخل فيما لا يختلف فيه من العنت في الدين، ويدع ما يقدر عليه من الاختلاف في مثل ما قد قيل من بعض قول المسلمين.
مسألة: وعن امرأة طلقها زوجها، وهي ممن تحيض، فقعدت عن الحيض ثلاث سنين، أو أكثر، قلت: هل يجوز لها أن تعتد بالشهور، وإن كانت لم تصر بحد الموئسات؟ ففي أكثر قول أصحابنا فيما عندي: إن عدتها بالحيض حتى تصير بحد من يئس من المحيض.
وقلت: لما كانت قعدت عن المحيض سنة، أو أكثر، اعتدت بالشهور، وتزوجت، قلت: هل يجوز لها ذلك، أم يفرق بينها، وبين زوجها؟ فمعي على هذا القول، يفرق بينها، وبين زوجها.
قلت: وإن لم يتفارقا عن ذلك، واجتمعا، وكانت لهما ولاية، هل يكونا على ولايتهما؟ فإذا كانا قد خرجا من قول أهل العلم إلى ما لا اختلاف فيه؛ فليس لهما عندنا ولاية على مخالفتهما للمسلمين. وإن كانا قد وافقا في ذلك قول أحد من أهل العلم؛ فهما على ولايتهما.
وقلت: هل أعلم أنه قال أحد من أهل العلم: "أنها تعتد بالشهور إذا خلا لها سنة ولم تر دمًا"؟ أحسب أنه قد قيل فيما جاء من آثار أصحابنا القديمة: إذا ارتابت المرأة، فلم تر حيضا، ولم يتبين لها حمل، ووقعت الريبة؛ فأحسب أنه قد قيل: إنها إذا مضت سنة، وهي /139/ على سبيل ريبة لم يتبين لها حيض، ولا حمل؛ فهي مسترابة، وعدتها بالشهور لقول الله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق:4].