قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٤

لأنّ الأنبياء إذا أرادوا فعلاً وإيجاب حكم، استأذنوه في فعل ما أرادوا فعلَه، لئلاّ تلحقهم هناك لائمة، فيجوز أن يكون لم يستأذن في قتله، وكان فعله خطأ، وكان معصية منه، يمحوها الاستغفار، والنّدم، والإنابة؛ لأنّ الإجماع مِن الكلّ أنّ الأنبياء لا يأتون الكبائر، ويجوز أن يكون غير متعبّد في الظّاهر، بدليل على قتل ذلك الرّجل؛ لأنّ العبادة مأخوذة عليه في جملة الشّريعة، فتأوّل في قتله فأخطأ التّأويل؛ فوقعت منه صغيرةٌ مِن جهة خطئه في التّأويل، لا من جهة القتل؛ لأنّ المقتول كان كافرا؛ فاستغفر، وتاب مِن جهة خطئه في التّأويل، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب ركن الدّين تأليف أبي طاهر المعتزلي -ينظر فيه-: ومن ذلك: قوله تعالى في قصّة موسى - عليه السلام -: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص:15،16] الآية إلى آخرها؛ قالوا: فموسى - عليه السلام - قتل نفسًا في حال كونه غير نبيّ، وهي كبيرة، واعترف بأنّه ظلم نفسه، واستغفر منه، ثمّ بعد ذلك اعترف بأنّه كان ضالاّ عند مناظرته فرعون، حيث قال: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء:20].

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في الظّاهر؛ لأنّ القتل قد يكون بالحقّ، كما يكون بغير الحقّ؛ كذلك قال 159 س تعالى في قتل الأنبياء بغير الحقّ، وقد يكون القتل على سبيل الخطأ، ولا يكون كبيرة، وكذلك قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَ‍ئًا﴾ [النساء:92]، واستثنى الخطأ من ذلك، ونحن نُبيّن أنّ قتله لم يكن على وجه لا يكون كبيرة؛ فسقط تعلّقهم بذلك في إثباته كبيرةً، وأمّا تعلّقهم بقوله: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص:16]، وباستغفاره في ذلك، وغفران الله تعالى له ذلك؛ فساقط؛ لأنّا قد بينَّا فيما سلف أنّ جميع ذلك

٢٬٦٩٢ / ٣٦٬٧٥٥