قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٥

يستعمل في الصّغائر كما يستعمل في الكبائر، وأنّ الاستغفار والتّوبة تجب من الصّغيرة، كما تجب من الكبيرة، وإذا كان كذلك؛ سقط التعلّق به أيضا.

وأمّا تعلّقهم بقوله: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء:20]، فسنبيّن المعنى فيه في الجواب عن قوله ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:7] الآية، إنّما(1) يوجب سقوط تعلّقهم في الآية؛ فأمّا معنى الآية فيحتمل وجهين: أحدهما: أن نعلم أنّا لا ننكر تعاطيهم الصّغائر، والقتل قد يقع على وجه الحقّ؛ فيكون القاتل محمودًا على ذلك مأجورًا، وقد يقع على سبيل الخطأ؛ فيكون صغيرة لا يؤاخذ بها، ولا خلاف أنّ موسى - عليه السلام - لم يتعمد لقتله، وإنّما وكزه على سبيل الدّفع له عن صاحبه؛ فقضى عليه، وإذا كان ذلك على سبيل الخطأ؛ لم يكن عليه في ذلك تبعة، ولم يلحقه مذمّة؛ فأما قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص:16]، فقد بينّا أنّ ذلك تستعمل في الصّغائر، كما تستعمل في الكبائر في غير موضع.

قال الشّيخ أبو /160 م/ علي: إنّه لما ألزم(2) نفسه بتلك المعصية التّوبة، مع كونها شاقّة من حيث ندم عليها، كان ظالما لنفسه مِن هذا الوجه؛ واعترض أبو هاشم عن ذلك؛ فقال: هذا يوجبُ أن يكون الله تعالى ظالما مِن حيث كلّفه التّوبة في الأصل، ولا يجوز القول به؛ لأنّ التّكليف يقع مِن حيث يستحقّ به الثّواب؛ فكيف يكون ظلمًا؟! فقال: إنّما صار ظالما لنفسه بالصّغيرة مِن حيث نقصت من ثوابه؛ فصار النّفع بمنزلة حصول المضرّة وإن قلّ.

(1) هكذا في النّسختين. ولعله: ما.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لزم.

٢٬٦٩٣ / ٣٦٬٧٥٥