الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٦وأما قوله تعالى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء:20]؛ فلم يقل: "إنّي صرت بذلك ضالاّ"، ولكن لما ادّعى أنّه كافر في حال القتل، نفى عن نفسه كونه كافرًا في ذلك الوقت، واعترف بأنّه كان ضالا، أي متحيّرا جاهلاً لا يدري ما يجب عليه أن يفعله، وما يدين به في ذلك، ويستدلّ على صحّة هذا المعنى في الآية التي تلي هذه.
والوجه الآخر: أنّه تعالى بقوله: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [القصص:15]، فقوله: ﴿هَذَا﴾ إشارة إلى المقتول عنى أنّه مِن جند الشيطان وأصحابه، ومن جملتهم، يقال: فلان مِن عمل الشيطان، أي: مِن أصحابه، ومِن جملتهم(1)، ثم قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص:16]، حيث أتيتني من القوة ما أقدر على قتلهم، وقتل أحدهم بوكزة فقصرت في قتلهم إلى اليوم؛ ألا ترى أنّه من الغد أراد أن يبطش بآخر منهم، حتّى قال له: ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ [القصص:19]، وقوله: 160 س ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا﴾ [الشعراء:20] أي فعلت تلك الفعلة، وأنا جاهل بما يجب عليّ من قتلكم، والجاهل قد يُسمّى ضالا، وكذلك النّاسي؛ قال الله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة:282]، عنى به أنّه تنسى(2) إحداهما، وإذا كان كذلك؛ سقط التعلّق.
مسألة عن الشّيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: ما تقول فيما قيل عن أنبياء الله، وأصفيائه، ورسله، فيمن واقع منهم زلّة مثل زلّة سيّدنا آدم