قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ١٦٥

ذلك لا يخرج من الاختلاف إذا كان عقد التزويج بعد الحيضة الثالثة، وكانت الثالثة ثلاثة أيام، وإذا كان الفراق مع ذلك على قول من قال: "به لها لازما"، وكان ذلك مع الثلاثة الأيام التي لا خلاف فيها أنها أيام حيض، وأنها حائض في الاتفاق، إلا أن الحيضة الثالثة دون الحيضتين كانت، فكيف في الدفعة الواحدة، وفيما هو من الدم أقل من يوم؟! أن ذلك لازم، والتفريق به إذا ثبت ذلك واجب(1) على قول من قال: "أن هذا ليس بحيض"، ولعله هو الأظهر، والأشهر فيما بينهم، وإذا ثبت على هذا فيها أنها بذلك ليست بحائض؛ كانت في الحكم طاهرا، وأحكامها أحكام الطاهرات، وإذا ثبت مع ذلك طهرها، فكيف لا تكون في العدة أحكامها حتى تحيض الثالثة تامة على قول من يقول ذلك، أو ثلاثة أيام، وتستكمل أيامها التي هي في الأصل عادة لها، وإلا /176/ فمن أين يقع الفراق بينها وبين الزوج الأخير من أين؟ إنما ذلك من أجل أنها بعد في العدة من مطلقها، ولذلك كان الحكم بالتفريق؛ لأنها في العدة منه، وإذا ثبت في هذا الحق كذلك، فلم لا يدركها من هي في العدة منه ما دامت لم تنقض منه عدتها، إن هذا لعجب من القول أن يكون في الحكم على سبيل الاحتياط، كلا لا أرى قول من يقول: "أنها لا تتزوج مع ذلك، ولا يدرك مطلقها ردها"، إلا أنه يخرج على معنى الاحتياط والأخذ منه في ذلك بأنه في العدة للرد حيض، وللتزويج ليس بحيض جمعا بين القولين، ليس على معنى الاستحباب، ووجه الاستحسان خروجا من شبهة الخلاف، لقول من يقول: "في الدفعة من الدم أنها حيض"، والمستحب لا يوجب المنع تحريما؛ لأنه غير مقتض لإيجاب الحجر جزما، والخروج

(1) ث: أو أحب.

٢٦٬٩٣٧ / ٣٦٬٧٥٥