الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٧فيما قيل: إنّه بكى مائتي عام زائدا ناقصا. وكذلك سيّدنا داود حتّى قيل: إنّه لصق خدّه بالأرض بعد برهة من الزّمان في تضرّعه وبكائه فيما وجدناه في كتاب "درياق الذّنوب"، وغيره من الكتب، هل هذا عندك صحيح في مذهبنا، فيما رفعه قومُنا في كتبهم، ونعتقده مذهبًا أم لا؟ أرأيت إن مات هذا النّبيّ أو الرّسول قبل انقضاء المدّة، ماذا كان حال الرّسول أو النّبي؟ أيصحّ أنّ نبيّ الله ورسوله أن تؤخّر توبته، مُذْ تاب إلى كذا كذا ساعة، أو كذا شهرًا، أو سنةً، أو حقبًا إلى ما أكثر؟ وهل في التّوبة النّصوح تأخير؟ وإن لم يصحّ هذا في الرّسل والأنبياء، أيصحّ في الأولياء فيما دونهم، ومن تاب منهم، فيمن قارف معصية؟ وإذا صحّ في الأولياء السّابقة ولايتهم، أتصحّ فيما دونهم كان موقوفا عنه، وتاب من معصية؟ وإذا صحّ في الموقوف عنه، أيصحّ فيمن كان في البراءة وتاب عند من صحّت معه توبته، على ما يجب عليه في تلك التّوبة من الشّروط؟ علّمنا مما /161 م/ علّمك الله، ودلّنا لطريق مرضاة الله، تخض ببحبوحة جنّته، وديمومة نعمته، آمين.
قال: لا أعلم أنّ هذا في الخلق مما ينكر بغير برهان، فيردّ بحقّ؛ لأنّه ممّا يمكن؛ فيجوز على ما أقول في مثل هذا المنقول أن يكون على قدر العقول، لا على قدر الذّنوب، بدليل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، وإن كان القطع بصحّة ما لم يصحّ لعدم قيام الحجّة به لا سبيل إليه، فإن ردّه على معنى الإنكار له على الغيب لا يجوز، وأمّا تأخير التّوبة مِن الله على مَن تاب إليه من نبيّ أو غيره؛ فلا أعلم أنّه مما يصحّ، فيجوز على الله في شيء، مما به تلزم، أو يجوز أن تردّ توبته حتّى حين نعمة عين، ولا أن يؤاخذه به من بعدها