قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٨

على حال، وإن مات في الحال، وكفى بما جرى لسحرة فرعون دليلاً في هذا، لمن أبصر فاهتدى بدليل، لأوضح سبيل.

وأمّا نزول الوحي بها مِن الله على مَن خصّ به؛ فيمكن فيه التّأخير عن قبولها إلى الوقت الذي قدر؛ لأن يكون فيه لحكمة، وإن قَبِلَها ورضي عنه بها؛ فهي معنى آخر، وأمّا نفس القبول والرّضا من الله، على صدق الرّجعى إليه؛ فلا يمكن أن يؤخر عنها طرفة بصر، فضلا عمّا زاد عليها في الدّهر، من ساعة أو يوم أو شهر؛ لأنّ فيه إن مات قبل مجيء الوقت أن لو كان لزوم هلاكه معها، وجوازه على الله لا يصحّ في عموم، لما يكون به من الذّنوب الموبقة لأهلها، ولا خصوص فيها لشيء 161 س منها، ولا في أحدٍ من المتعبّدين بها، لكن الرّضا مغيّب لا يدرى في حقّه عند نفسه، مع صدقه لجواز احتمال الرّدّ، لبقاء السّخط عليه، لإخلاله في شروطها بشيء من الواجبات عليه فيها؛ فكيف به على ظهور عدله عند مثله؟ وإلاّ فهي على كمالها مقبولة، لا محالة في حالها، بغير جدال يصحّ في حال، إلاّ أنّ هذا وإن كان المقطوع به في نفسه على حال؛ فالشّكّ فيه إذًا من حيث بلوغه حدّ الكمال، الذي به يقبل فلا يردّ لا بد وأن يكون فيه لخفائه عليه؛ فهو إذًا أمر مبهم على حال؛ فليس إلى دركه من سبيل إلاّ بوحي من الله على نبيّ، أو رسول، يخبره عن ربّه بالعفو، والمغفرة لذنبه، وإلاّ فشكّه في القبول منه لازم له، لا ينفكّ عنه أبدًا، لحكمة من الباري أودعها لعباده في ذلك عن تفضّل؛ فلهذا لم يكن من العجب، ولا من المحال، أن يقتضي مخافة البعد، دوام بكاء العبد، على ما يكون من تفريطه في جنب مولاه، على ما به من النعم أولاه. وحقيق بمثل آدم أن يبكي في دهره طول عمره، على ما كان من ذنبه الموجب لهبوطه من جوار ربه، وغيره في ذلك من العبيد، ممن له قلب أو ألقى

٢٬٦٩٦ / ٣٦٬٧٥٥