الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ١٩٩طلاقا. وإن كان المعتدة من أهل ملتها؛ فهي في العدة كما لو كانا مسلمين على ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر. وكذلك إن أسلمت، وبقي على الكفر الشركي هو(1)، وانقطعت العصمة النكاحية بينهما على هذا الحال فيما يبين لي، ولا أعلم أنه يصح فيها على هذا في هذا الموضع إلا هذا، ولو كان قد قيل فيها هنا: أنه لا عدة عليها في بعض القول؛ فإني لا أعلم وجه ثبوته، وكأني لا أراه، إذ لا يبين لي في الحق برهانه، إذ ليس فيه أكثر من قطع العصمة كغيره من المبينات لها؛ لأنه كله في الحقيقة قطع لها، فمتى في هذا ثبت أنه لا عدة عليها به؛ ففي غيره من المطلقات لها عن ربقة(2) العقدة النكاحية به منه كذلك، ولما انتفى إمكانه لتوارد المعاني من النصوص الشرعية بخلافه؛ ضعفه في هذا المواضع لمساواته لغيره من المشبهات له من الوجوه الموجبات للعدة عليها؛ لأنه لها زوج في الأصل قبل الأستسلام منها، وبعده أيضا، مهما أسلم قبل استكمالها لعدتها. وفي بعض القول: ما لم تزوج، وإذا كان الأمر كذلك، فلم لا يكون خروجها منه على هذا موجبا لوجوب العدة عليها، وبغيره من المخرجات لها منه مع بقائها على الحرية لا تسقط، إن هذا لما لا يصح على الأصح لتنافيه عند المقابلة /218/ له بنظيره في النظر؛ لأنها على حالة الشرك عليها، والإسلام ليس بمسقط للمفروض من العدة عليها، إذ لو كانت مسلمة من قبل تحت أحد من
(1) زيادة من ث.
(2) الرِّبْقُ الخَيْط؛ الواحدة رِبْقة، ابن سيده: الرِّبْقةُ والرَّبْقةُ الأَخيرة عن اللحياني، والرِّبْقُ -بالكسر- كل ذلك الحبْلُ والحَلْقةُ .... ويروى عن حذيفة: مَن فارَق الجماعةَ قيدَ شِبْر فقد خَلع رِبقةَ الإِسلام من عُنقه، الرِّبقة في الأَصل عُروة في حَبْل؛ تُجعل في عُنق البهيمة أَو يدها تُمسكها. لسان العرب: مادة (ربق).