الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٣١ولا بأس فإنّ لهم فيه بدل الوزر، أعظم الأجر؛ لأنّهم على صراط مستقيم، فلا يريدون به إلاّ وجهه الكريم، مخلصين له الدّين، ولو كره الكافرون؛ فإن تشرب من فضل الله كأسهم يومًا، وإلاّ فَدَعْ عنك المراء على سبيل الانكار، لما جاء في الأخبار، مِن أحوال الأنبياء، وغيرهم من الأولياء، بغير علم في شيء من جميع ما روي عنهم من شيء وأمكن فجاز أن يكون منهم؛ فإن من طلب العلا من العبيد، لم يقنع في حين إلا بالمزيد، فكيف يقرّ له على النّقص قرار؟! ويهنأ بعيش أو تلذ له دار؟! ولو من دونه عند من كان من أولي الألباب على الصّحيح، نزع الرّوح، حتّى ترجع إلى ما كان فيه؛ فيكون عليه طالبًا لما علا، قاصدًا نحو العلا، حبّا لمولاه وشوقا إليه.
هذا 163 س وإني بعدَه لأقول: اللّهم اجعل لعبدك الرّاجع، من فضلك الواسع، ذنوبًا مثل ذنوبهم، عسى ولعلّ أن يخشع قلبي فيخضع، حين يُحْسَى بالمخافة فيخشى، ويندم على ما تقدّم، فيبكي على ما أسلفه من ذنوبه، مثل بكائهم على ذنوبهم، أو يكون لي أدنى حظّ من ذلك أحظى به، فإنّه مما يدعو في التّوكّل عليك إلى التّبتّل إليك، مع كثرة السّؤال والتّضرّع، والابتهال عن لذّة مناجاتك، يقوى بها على دوام ذكرك، ولزوم شكرك، والأنس بك عن غيرك، رَوْمًا(1) لخيرك على الرّضا بأنواع القضاء، حتّى يلقاك على ما تحبّ وترضى؛ ففي الحديث عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «اللّهم ارزقني عينين هطالتين؛ يبكيان من
(1) في النّسختين: زوما. "رام الشيءَ يَرومُهُ رَوْمًا ومَراماً طلبه". لسان العرب: مادة (روم).