قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٢

خشيتك، قبل أن تكون الدّموع دما، والأضراس جمرا»(1)، وإذا كان هذا من سؤاله مع علوّ مقامه، لصفاء باله، وصحّة حاله؛ فكيف بمن هو مثلي على ما نحن فيه من ضعف توكلي، وقلّة عدلي؟! فإنّنا قد تلوّثنا من الخبث بأنواع، مغيّرة للطّباع، لا خلاص لنا منها إلا به، لكنّا نرجو أن يمدّنا بما به نقدر في أمرنا، على فكّ أسرنا، إنّه بالجود والامتنان لَأعظم منّان؛ فانظر في هذا كله ثم لا تقبل منه إلاّ ما كان عدلا، والله أعلم، والسّلام مِن العبد المذنب، الخاطئ الخائف الرّاجي: جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي.

مسألة من كتاب الإرشاد: وقد روي أنّ إخوة يوسف /164 م/ صلّى الله على أنبيائه أجمعين، إنّما فعلوا في يوسف ما فعلوا ولم يبلغوا على قول بعض النّاس. وقال آخرون: فعلوا فيه ذلك، ولم يكونوا استنبأوا بعدُ، وإنما استنبأوا بعدَ ذلك، ولا يجوز أن يوصف الأنبياء بالمعاصي، وقد ارتضاهم الله واصطفاهم، وجعلهم حجّة على عباده، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب ركن الدّين: تأليف أبي طاهر المعتزلي -ينظر فيه-: ومن ذلك: تعلّقهم بأفعال إخوة يوسف مِن العزم على قتله، والقصد لإيحاش والدهم، والتّفرق(2) بينه وبين أعزّ ولد عليه، وهو نبيّ لا يجوز القصد لإيحاشه، وعصيانه، وإيذائه، وكذلك إلقاؤهم أخاهم في البئر، من غير جرم، وحيلتهم لأبيهم، وكذبهم في قولهم: إنّ الذئب أكله، وكذلك قولهم: {إِن يَسْرِقْ فَقَدْ

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن المبارك في الزهد والرقائق، باب توبة داود وذكر الأنبياء، رقم: 480؛ وأحمد في الزهد، رقم: 48؛ وأبي نعيم في الحلية، 2/ 196.

(2) هكذا في النّسختين. ولعلّه: التفريق.

٢٬٧٠٠ / ٣٦٬٧٥٥