الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٨الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} [القصص:83]. ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة:122]، أي إرادة أن يحذروا الله، فيعملوا عملا صالحا. قال - رضي الله عنه -: وفي الآية وجه آخر، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك وبعد ما أنزل في المتخلفين من الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير، وانقطعوا جميعًا عن استماع الوحي والتفقّه في الدين؛ فأمروا أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى الجهاد 14 س ويبقى الباقون بعدهم يتفقهون حتى لا ينقطعون عن التفقه الذي هو الجهاد الأكبر؛ لأن الجدال بالحجة أعظم أثرا من الجلاد بالسيف؛ ولأن قضايا الجهاد وكيفيته وما يجري فيه من الحوادث متوقفة على العلم، والجهاد من فروع العلم وفوائده، ولذلك كان أفضل من الجهاد الذي هو سنام الدين. وقوله: ﴿لِّيَتَفَقَّهُوا﴾ الضّمير فيه للفِرَقِ الباقية بعد الطوائف النّافرة من بينهم على الوجه الآخر. ﴿وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ أي: ولينذروا الفِرق الباقية قومهم النّافرين إذا رجعوا إليهم بما حَصَّلُوا في أيام غيبتهم من العلوم، وعلى الأوّل: الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقه. انتهى.
ومن غيره: مسألة: وسألته عن المسألة التي قيل فيها أنها تعدل عبادة ستين سنة، وقيل أكثر من ذلك، ما هي؟ قال: هي المسألة التي هي على الإنسان فرض، مثل التّوحيد، وما لا يسع جهله مما لا يعذره الله به مما يكون به خلاصُهُ من النار.
مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وعن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الفقه في الدّين حق على كل مسلم، ألا فتعلموا وعلّموا وتفقّهوا، ولا تموتوا