قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٣

سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} [يوسف:77] وإخلافهم والدهم ما وعدوه مِن ردّهم يوسف إليه، وهذا كلّه عن قصد منهم لذلك وتعمّد، من غير سهو ولا غفلة، ولا تأويل، قالوا: فإن كان ذلك بعد نبوّتهم؛ فقد بطل القول بالعصمة، وإن كان قبل نبوّتهم؛ فالعصمة غير صحيحة.

الجواب: إنّ القائلين بالعصمة في أمرهم على قولين؛ فمنهم مَن ذهب إلى أنّهم لم يكونوا أنبياء، وإنّما كان النّبي من بينهم يوسف، واحتجّوا على ذلك بأنّهم إنّما عادوه لفوزه 164 س بأمر النّبوّة؛ ولذلك قال والدُه له: ﴿لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ [يوسف:5] الآيتين إلى آخرهما؛ واستدلّوا أيضا بارتكابهم ما ارتكبوه من الخيانة، والكذب، والخلف في الوعد، والقصد للقتل، وغير ذلك ممّا عددناه من غير تأويل، ولا سهو، ولا خطأ، قالوا: وليس هذا من أفعال الأنبياء ?؛ قالوا: إنّه لم ترد آية ناطقةٌ، ولا خبرٌ يوجب الحكم في كونهم أنبياء(1)، ولا يجب القول بذلك، ومن ادّعى الإجماع في ذلك فباطل؛ لأنّ الإجماع لا يكون مع الخلاف، وهؤلاء الشّيعة بأسرها، وكثيرٌ من سائر الفِرق، أنكروا أن يكونوا أنبياء، ولا تعلّق في ذلك بقوله: ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ [آل عمران:84]؛ لأنّ الأسباط يعني به جميع بني إسرائيل؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف:160]؛ فليس لفظ الأسباط مقصورا على أولاد يعقوب، - عليه السلام - بل هو عام لجميع بني إسرائيل؛ فإنّما قوله تعالى: ﴿أَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ﴾ [الأعراف:160]، فيجوز أن يذكر ذلك، ولا يكون ذلك موجبًا لكونهم

(1) في النّسختين: أسا.

٢٬٧٠١ / ٣٦٬٧٥٥