الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٢٨وإنما ثبت ذلك فيها في هذا الموضع على زوجها لمّا احتمل أن تكون حاملا، واحتمل أن تكون غير حامل، فكان في ذلك خروجه من الشبهة تشبيها لها بالتي ينقطع عنها المحيض بعد الطلاق؛ لتعذر الوقوف على وجود المحيض منها علما منه به منها، والقول بوجوده تحريا له في وقت على ما جرى لها في الغالب من أمرها عادة لا يمكن التحكم به؛ لأنه غيب، فلا وجه لثبوته جزما، فلذلك صار في النظر كالمنقطع عنها في حكمها، فكان في المعنى على سواء، إذا كانت من ذوات المحيض من قبل، وقول /252/ الزوج المطلق لها "أنها حائض يوم الفقد، أو إنها في طهر عن حيض لم يطأها فيه"؛ لا أدفعه ما لم يصح خلافه؛ لأنه يوجب على نفسه مزيدا في المدة على العدة، لاسيما على قول من يقول: "إنه ينتظر انقضاء عدتها بعد الإياس من المحيض إلى ما وراءه"، إن لم ينقض الأجل المسمى في فقدها قبل ذلك، وإن كانت ممن يعتد بالأشهر، أو الأيام، لما ثبت وصح بغير المحيض بلوغها، ولم تعرف المحيض منها، فهي في الأصل على ذلك، وقول المطلق لها": أنها غير حامل"؛ غير مدفوع، وإن كان كأنه يقرب(1) إلى نفسه ما هو على معنى الاحتياط ممنوع منه في الظاهر، لكنه لا يرد في الحكم لموافقته الأصل فيها؛ لأنها في الأصل غير حامل حتى يصح حملها، وهذا هو الأصل المعتمد عليه حكما، ويشبه أن يكون ما وراءه خارجا على معنى الاحتياط، وليس في الباطن للاحتياط بمدة غير العدة مدخل، إذا كان يعلم من نفسه صدق قوله أنه لم يطأها، ولا كان منه إليها بعد التطهر على أثر الطهر ما يوجب في ذلك بكل شبهه حتى يصح معه مجيء الدم لها على حال حمل، وهذا
(1) ث: تقرب.