قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٤

أنبياء، وإنّما يُقال ذلك مِن حيث خوطبوا به، وكلّفوا القيام؛ فالتّعلّق بذلك ساقط على قول هؤلاء المنكرين.

والفرقة الأخرى اعترفت بكونهم أنبياء، وادّعوا أنّهم فعلوا ذلك وهم غير بالغين، وتعلّقوا في ذلك بقولهم: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف:12]؛ قالوا: والأنبياء لا يلعبون بعد بلوغهم؛ قالوا: وليس هذا من كلام الأنبياء البالغين، واستدلّوا أيضًا بردّهم قميص يوسف /165 م/ إلى أبيهم ملطّخا بالدّم غير ممزّق، زاعمين أنّ الذّئب أكله، حتّى عرف يعقوب - عليه السلام - أنّه لا يجوز أن يأكل الذّئب صبيًّا، أو يخرجه من قميصه، ويلطّخ قميصه بدمه من غير أن يخرقه؛ فقال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف:18]، وكذلك قوله تعالى حاكيا عن يوسف - عليه السلام -: ﴿هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ [يوسف:89]؛ فلا يطلق لفظ الجهل على الأنبياء بعد بلوغهم، وإنّما نسبهم إلى ذلك لأنّهم كانوا غير بالغين، وإذا ثبت أنّهم غير بالغين؛ فهم كانوا غير مكلّفين؛ فلم يعتبر العصمة في ذلك الحال.

ومن ذلك: قوله تعالى في قصة شعيب: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا﴾ [الأعراف:88]، إلى آخر القصّة؛ قالوا: وقد اعترف شعيب بأنّه قد نجّاهم من ملّتهم التي هي الكفر، ولا يعود فيها، والعائد إلى الشّيء مَن كان فيه؛ فرجع إليه بعد مفارقته، كذلك سبيل النّجاة.

الجواب: التّعلّق بظاهره فاسد؛ لأنّ العود إلى الشّيء قد يستعمل فيما لم يكن فيه قطّ؛ ألا ترى أنّ الله تعالى سمّى القيامة مَعادًا، والمصير إليه عَوْدًا، وإن لم يكن فيها قطّ، وقد سمي عيد الفطر والأضحى عِيدًا، من حيث يعود النّاس في ذلك اليوم، وإن لم يكونوا في ذلك اليوم قبله؟ وإذا كان كذلك، سقط تعلّقهم،

٢٬٧٠٢ / ٣٦٬٧٥٥