الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٥﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا﴾ [الأعراف:89]، 165 س وكذلك تعلّقهم بقوله: ﴿بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾ [الأعراف:89] فاسد، وقد يستعمل فيما لم يقع فيه، وقد تُطلق على من سَلِم ممّا ابتُلِيَ به غيره؛ فيقال: الحمد لله الذي نجّانا مما ابتلى به فلانًا، وعلى ذلك قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [هود:58]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:71]، وكذلك سائر الأنبياء الذين ذكر الله أنّه أنجاهم، وإنّما أنجاهم ممّا لم يحلّ بهم من العذاب، وحلّ بقومهم بعد مفارقتهم إيّاهم، لكنّه لمّا أخرجهم(1) مِن بَينِهم، ثم أحلّ بهم العذاب، قال: ﴿نَجَّيْنَاهُم﴾ [هود:58]؛ فسقط تعلّقهم بذلك.
ووجه آخر: أنّ الكناية(2) في قوله: ﴿مِنْهَا﴾ [الأعراف:89] راجع إلى الملّة، فيجوز أن يكون شعيب - عليه السلام - قبل أن أوحى الله إليه، مُكلّفًا بتلك الملّة، فلمّا أرسله الله نسخ تلك الملّة، فدعوه إلى العود في تلك الملّة؛ فأجابهم شعيب أنّه ليس له أن يعود في تلك الملّة؛ لأنّ كلّ نبيّ يكون مكلّفا بشريعة مَن تقدّم من الأنبياء، إلى أن تُنسخ تلك الملّة على لسانه.
فصل: ومنه: وأكثر أصحابنا، أنّه لا يجوز أن يرتكب النّبي قبل النّبوّة الشّرك والكبائر، ولا ما يُنفرّ مِن الصّغائر أيضًا، وتعلّق المخالف في ذلك بآيات:
فمن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام:75]، إلى آخر القصّة؛ قالوا: فبيّن أنّه قبل ذلك كان كافرًا.