قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٢٦٢

على تصديقها، ولم يصح كذبها، ولا خيانتها له، ولا أنها غرته؛ فلا تبين لي عليها رجعة له؛ لأن السبب الذي دخل معها أنه قائم بحكمه من قولها. /293/

قلت: فإن كانت هي صادقة في دعواها على الأول، وجبرها الحاكم على الرجعة إليه بصحة التزويج له بها، ورجعت هي إليه، وأقامت عنده، وظنت أن ذلك يسعها في هذا كله، ثم مات الأول، هل يجوز لها هي أن ترجع إلى ذلك الآخر؟ قال: معي أنها إذا كانت صادقة، وكان الطلاق الذي طلقها إياه مما لا يختلف فيه أنه يحرمها عليه، فرجعت هي إليه، أو ردها إليه الحاكم؛ فلا يسعها ذلك هي فيما بينها وبين الله، وعليها الهرب مما حرمه الله، وليس لها أن توطئه نفسها، ولو ثبت عليها الحكم بالظاهر بالزوجية له، وأجبرت عليه في الحكم. فإن لم يعلم الزوج منها، (أعني: الآخر) في هذا الأحوال من كينونتها مع الزوج الأول ما يكون به في حال الزنا؛ فلا يفسدها ذلك عليه إذا استحالت إلى حال ما يجوز له تزويجها بما يسعه في ذلك من حكم، أو اطمئنانة، وأما هي؛ فعليها التوبة إن كانت خانت الله، وخانت نفسها بسكونها للزوج الأول، ومعاشرته على ما يسعها، وليس ذلك. وإن فعلت؛ فلا يضار الزوج الآخر فيما غاب عنه من أمرها حتى يصح عنده بما لا شك أنها /294/ نزلت عنده بمنزلة الزنا في بعض الأحوال، فيما توطئه نفسها ذلك الزوج، أو غيره.

قلت له: وإذا لم يعلم الزوج الآخر منها حكم ما تكون به زانية عند الأول، وجاز لها هي الرجعة إلى الآخر بعد التوبة، أتكون الرجعة إليه بتزويج جديد، أم بالنكاح الأول؟ قال: معي أنه إذا ثبت في الحكم دعواه، وحكم عليها بمعاشرته، وعاشرته على سبيل الزوجية، وخلا بها على حسب ما يكون قد وجب عليه وعليها الدخول بعد تزويجها بالآخر؛ أشبه عندي ذلك أنه فاسخ نكاحهما في

٢٧٬٠٣٤ / ٣٦٬٧٥٥