الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٦٦قيل له: فيلزم من علم منهما هذا الذي وصفته لك من إقرار المرأة، والإقرار بصحة زوجيتها بالأول من زوجها هذا الأخير نكير عليهما على القول بالحكم الظاهر، أم لا؟ قال: معي أنه ما لم تقم من الزوج حجة النكير؛ فأمرهما جاء على السلامة مع من احتمل معه صدق ما يقولانه، أو عدل ما يدخلان فيه. فإذا قامت الحجة من الزوج؛ كانت الحجة أولى أن تتبع ما لم يصح بطلانها على من قدر على قبوله الحجة، أو يقع ثَمَّ ريب، وتهمة عليهما في هذا النكاح، ولا تصح لهما فيه براءة من الريب والتهم، فيقام عليهما من طريق الحكم بالتهمة ممن تقوم له القيام بالتهم، لا من طريق القضاء.
قيل له: وسواء كان الزوج الأول ميتا، أو حيا، غائبا من المصر، أو حاضرا؟ قال: هكذا معي أنه سواء إذا لم يكن نكير في حال ما يكون موجودا، وإذا كان غائبا؛ كانت له حجته.
قلت له: أرأيت إن لم يصح مع الزوج إن كان لها زوج قبل، كما ادعت إلا ما ادعته من قولها، وكان ذلك الرجل الذي يدعي زوجية(1) بها غائبا من المصر، أو مفقودا، ثم أكذبت نفسها أنها كانت كاذبة في /299/ ذلك، هل يحل لمن علم ذلك منها أن يتزوجها؟ قال: أما في الحكم؛ فمعي أن في ذلك قولين؛ أحدهما: أنه يجوز عليها إقرارها بالزوجية فيما يلزم نفسها فيه له الحكم. والآخر: أنه لا يجوز إقرارها بالزوجية؛ لأنها مبيحة له بإقرارها ما هو محجور عليهما في الأصل جميعا، وهما مدعيان فيه. وأما في الاطمئنانة؛ فذلك يخرج عندي على الأغلب من أمرهما بإقرارهما، وهو هذا، ومن إنكارها لها، وهو المعني
(1) ث: زوجته.