الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٦٩قلت له: فإن قال قائل: إن بين المرأة والرجل في ذلك فرق، واحتج بأن الزوج يقر على نفسه بحكم يجب عليه فيه الكسوة والنفقة، ولا يقرب إلى المرأة إلا بحجة تثبت له ذلك؛ لأنه دعوى منه، وطلب لما قد كان لا يحل له إلا بصحة حجة تثبت له مع غيره ولغيره، ما القول في ذلك؟ وهل ينساغ ما قاله في بعض قول أهل العلم؟ قال: معي أنه قد قيل شبيه بما يقول أنه مقر على نفسه بما يلزمه هو من الصداق والكسوة والنفقة، ما هو مدع فيه إلا بالبينة، ومعي أنه يلحق ذلك أيضا /302/ المرأة إذا أنكرت ما يقول أن لا يكون لها عليه صداق، ولا كسوة، ولا نفقة؛ لأنها مثله؛ فهذا مقر بما يلزمه، وهذه منكرة إقراره بما أقر لها به، فذلك باطل في الأصل إلا أن يرجع يقر لها بذلك فتصدقه، فيكون لها ما أقر لها به، وممنوعان جميعا ما هما مدعيان فيه في الحكم؛ فلا أعلم معنى منهما يجوز إقراره فيه لصاحبه، إلا وللآخر فيه من العلة مثله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
قلت له: فعلى قول من يقول "بثبوت الإقرار من الزوجين على أنفسهما بالزوجية"، أيورثهما من بعضهما بعض بذلك الإقرار؟ أم يثبت لهما لبعضهما بعضا بحكم الزوجية، ويمنعهما في الميراث؟ قال: معي أنه قيل هذا وهذا؛ فقيل: إنه يثبت لهما وعليهما ما يلزمهما في أحكام الحياة، ولا يدخلهما في الميراث؛ لأنهما مدعيان على الوارث. وقيل: إنه يثبت هذا في الميراث؛ لأنه قبيح نفي ما فرضه الله من ميراث الزوجين(1)، وإثباته لهما(2) فيما حرمه الله إلا بالزوجية من