الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٧١قلت له: أرأيت /304/ إن جاءت المرأة بالولد الذي أقر أنه ولدهما لأربعة أشهر بعد تقاررهما بالزوجية، هل يثبت نسبه منهما، ويرثانه ويرثهما؟ قال: معي أنهما إذا أقرا به على حال ألزمتهما إياه؛ لأنه يحتمل أن يكون زوجا لها وزوجة له قبل التقارر فيما يلحق فيه. وأما إذا لم يقر به الزوج لأقل من ستة أشهر منذ ثبت عليه هو معنى الزوجية في إقراره على نفسه؛ لم يبن لي ثبوت ذلك عليه في الحكم، ويكون ولدا لها هي فيما يخرج عندي في قول أصحابنا. وأما في بعض قول قومنا: أنه إذا ثبت لها حكم التزويج بإقرار منهما به فجاءت بالولد في حال تقاررهما، فاجتمعا أنهما تزوجا في حال لا يلزم فيه الولد من عدة الأيام، وهو لأقل من ستة أشهر؛ فمعي أن بعضا منهم يقول: لا يلتفت إلى نفيهما له إذا ولد على فراشهما، ويفسد النكاح؛ لأنهما متقارران معه على أن تزوجيهما كان وهي حامل، فيأخذهما بما ثبت عليهما من الإقرار، ولا يلتفت إلى دعواهما أن هذا الولد ليس من الزوج بعد إقرارهما بالزوجية، ولو قالا إنما تزويجهما أمس، فعلى هذا المذهب يحتذى هذا المعنى، وليس هو عندي ببعيد لثبوت قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر»(1)، /305/ ولأنه لم يصح لهما الزوجية إلا بإقرارهما في قرب ذلك ولا بعده، فكانا كأنهما مجتمعان على إبطال حق الولد، فبطل ذلك من دعواهما، ويثبت ذلك في أنفسهما، وفيما يلزمهما.
مسألة: وعن رجل طلق امرأته إن كلمت فلانة، ثم غاب عنها بقدر ما تنقضي عدتها أن لو كلمتها من حين ما قال، ثم قالت أنها قد كلمتها، وانقضت
(1) أخرجه الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 608؛ والبخاري، كتاب الأحكام، رقم: 7182؛ ومسلم، كتاب الرضاع، رقم: 1457.