الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٧وثانيها: أن يكون قال ذلك على دعوى قومِه، وذلك أنّ مِنهم مَن كان يعبد النّجم، ومنهم مَن كان يعبد الشّمس؛ فدلّ بأحوال كلّ واحدٍ منهما على حدوثه، وأنّه لا يجوز أن يكون ربًّا معبودًا(1)، وأظهر من الأمر على سبيل إلزامهم للحجّة، أنّه وَجَّهَ وجهَهُ للخالق جميع ذلك، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام:83]؛ فمعناه أي حجّته ليحتجّ بها على قومه، فقد بيّن أنّه إنّما قال ذلك على سبيل الاحتجاج على خصومِه وقومِه.
وثالثها: أن يكون قوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام:76+77+78] على سبيل الاستفهام، دون الحكم والإخبار، وقد بينّا فيما قبْلُ على جواز حذف حرف الاستفهام. انقضى الذي نقلناه من كتاب المعتزلة؛ انظروا فيه، وفي جميع ما نقلناه في هذا الكتاب، يا أولي(2) الألباب، ولا تأخذوا منه إلا ما وافق الحقّ والصّواب.
مسألة من كتاب عن بعض من أهل المذاهب الأربعة: قال: والأنبياء معصومون من الكفر قبل النّبوّة؛ قال: أما الكبائر غير الكفر (أراد غير الشّرك)، ومنها اللّسانية، والجَنانية /167 م/ قد أجمع النّاس أيضًا على امتناع صدورها عنهم، واختلفوا في دليل امتناعها؛ فقيل: السّمع. وقيل: العقل؛ وأمّا الصّغائر عمدا، أي قبل البعث؛ فقد جوّزها عليهم جماعةٌ من السّلف وغيرهم، كإمام الحرمين منَّا، وكأبي هاشم مِن المعتزلة، وإليه ذهب أبو جعفر الطّبري، وغيره من