الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٨٠قال أبو سعيد: معي أنه لا يخرج في الإسلام، ولا في شيء من الأحكام تصديق مدع على مدعى عليه في ظاهر الأحكام، إلا من خصه الله بشيء من ذلك، فجعله فيه حاكما من الحكام ومصدقا، كان منكرا، أو من أهل الإسلام، ولم نعلم(1) أن الزوجة من بعد أن تنعقد عليها الزوجية لزوج أن يقبل قولها في أنه مات، أو طلقها في إطلاقها للأزواج في معنى الأحكام، ولا يحكم بذلك الحاكم معنا؛ لأن هذا قبول(2) الدعوى، إلا أنه قد يخرج من قول المدعي ما يشبه معنى التصديق، فيجوز قبول قوله في الاطمئنانة /316/ لا في الحكم، فإن اطمأن قلب الولي، والمتزوج، والشهود إلى تصديق قولها، ولم يرتابوا في ذلك؛ خرج ذلك لمعنى إجازة الاطمئنانة، وإنما سمعنا أن سعيد بن المبشر قال في مثل هذه المسألة: ولم يحكم بنقض التزويج إذا جاء الورثة يخاصمونها إليه، ولها زوج قائم؛ فقال سعيد بن المبشر: لا أحكم بنقض هذا التزويج حتى يصح معي أنه باطل، وهذا أصل من أصول الحق، ليس هذا من قبول دعواها؛ لأن الزوج الآخر هو أولى بها، ولا ينبغي حل عقدة قد انعقدت حتى يصح باطلها، ولا عقد عقدة على عقدة لم تصح انحلالها، كالدخول في عقدة لم يصح باطلها، وكل ذلك أصل من الأصول، فلما ثبت هذا الترويج ولم يعلم صحة خبره الأول باليقين يحتمل حقه وباطله، ومن ثبت له أمر يحتمل له الحق والباطل، فهو بحاله حتى يصح باطله من أمور الدعاوى كلها.