الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٨١ومعي أنه قال عامة الفقهاء غير سعيد بن المبشر من أهل زمانه بالتفريق في أمر هذا الترويج، وما يشبهه إذا صح التزويج للأول؛ لتحريم فرج على زوجين، وتحريم حل عقدة لم يصح حلها، وكل المعنيين يخرج عندي على معنى الأصول على ما وصفت لك، ولا يخرج هذا عندي من تصديق دعوى /217/ المرأة، وهذا مما يشبه الغلط عندي أن يجعل هذا مصدقا في معاني الحكم، إلا على ما وصفت لك من معاني الاطمئنانة، أو على ما وصفت لك من ثبوت الأحكام المتكافئة، والمعاني المتساوية التي يحتمل الحق والباطل، فمن العلماء والحكام من يذهب إلى العمل على الأصل الأول، وإبطال الحادث، حتى يصح زوال الأول، وثبوت الآخر، من الحكام والعلماء من لا يذهب إلى إبطال عقد، ولا حكم، ولا فعل مما يخرج من الدعاوي كلها حتى يصح باطل ذلك بما لا احتمال فيه.
وقال أبو سعيد: الدعاوى في الأحكام في الأموال غير الدعوى في الإسلام في أحكام الدين.
ومنه في هذا المعنى: قال أبو سعيد ?: إنما يثبت معنى التأويل من قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة:228]، فيما جعل الله عليهن من العدة للأزواج في الطلاق فيما لا يبلغ إلى علمه إلا بقولهن من انقضاء عدتهن، وغير انقضائها، فلا يحل لها أن تقول أن عدتها قد انقضت بحيض، أو بولادة فيما يمكن صدق قولها في ذلك، ولم تنقض عدتها، فتكون في ذلك ظالمة لنفسها بالكذب، قاطعة لحق زوجها، ومبطلة لحكم ما جعل الله له عليها من الرد، /318/ فتكون ذلك كبيرة وظلما من فعلها، وكذلك إذا انقضت عدتها؛ فلا يحل لها أن تكتم ذلك حتى يردها زوجها، وتعاشره على ذلك باطلا، فقال الله: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا