الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٨٦التحلة لمطلقها، فإن طلقها؛ فلا جناح عليهما بعد انقضاء العدة أن يتراجعا، وإذا كان الأصل في ذلك أنه لا مراجعة بينهما إلا بهذه الأربعة الأمور: النكاح، والجماع، والطلاق، والعدة؛ لأنها محرمة عليه في الكتاب، والسنة، والإجماع، إلا بها، فهي في معنى الحكم على أصلها من تحريمها بذلك العارض عليه، حتى يصح معه زواله بتلك الأمور التي تنقلها من ذلك الأصل، والحال النازلة به بالمعنى العارض لها إلى حال الإباحة، وزوال ذلك بالدعوى لما يزيله وينقله، لا يصح في معنى الأحكام على كل حال، وقولها في ذلك التزويج، وأنها طلقت بعد النكاح لغيره؛ لا يخرج في المعنى، إلا أنه يخرج على معنى الدعوى، ولا يجوز قبوله على معنى الحكم؛ لأنها بدعواها تلك تخرج في المعنى كأنها مدعية إباحة ما هو محرم عليها حتى يصح حلاله من وجه، بل لو صح النكاح بوجه من الوجوه على الوجه الجائز؛ لكان قولها ذلك يخرج في المعنى على معنى الدعوى من وجه آخر؛ لأنها مدعية انحلال ما صح عليها لزوجها من عقدة التزويج بالطلاق منه لها، وقبول ذلك من قولها في معنى الحكم باطل، ولو كانت كعائشة أم المؤمنين ?؛ لأنها /324/ نازلة في المعنى في هذا الموضع بمنزلة الخصم، ولا يجوز في معنى القضاء تصديق خصم في دعواه على خصمه، حضر الخصم المدعى عليه أو غاب؛ فكله في ذلك سواء، بل الحكم في ذلك بالبينة العادلة، أو الشهرة البينة، أو الإقرار الصحيح منه لها في الطلاق، بعدما صح بما يصح به في الحكم فيما بينهما النكاح، أو بما يكون منه لها به عليه الحجة بذلك في الطلاق لا في النكاح؛ لأن إقرار ذلك الذي تدعي نكاحه لها بالنكاح ضعيف في معنى قيام لها، وله بذلك في معنى مراجعتها مع ذلك، وإن كان يختلف في ثبوته فيما بينهما في معنى الحكم، بل يشبه أن لا تقوم له به الحجة في ذلك، ولا لها معه على