الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٨٩زوجته؛ لأن ذلك منها يخرج في المعنى مخرج الدعوى لإبطال ما هو ثابت له عليها من الحقوق، إلا أنه يشبه أن يكون عندي معنى الحسن من الأحوال لهما أن لا يتراجعا بعد ذلك إن أرادا إلا بتزويج جديد، وأن لا يتعاشرا بمعنى الزوجية، إلا حتى يعقدا على أنفسهما(1) النكاح مرة أخرى، فإنه لا يضرهما ذلك في الظاهر، ولا في الباطن على حال، ولكنه إبراء لهما من الشبهة، وأقوم في الحجة، في ظاهر الأحكام، لئلا يكونا محجوجين في الحكم عند الإسلام؛ لأن ذلك العقد كأنه منفسخ في ظاهر الحكم، باستحقاق من استحقها بالحكم، فتجديد العقدة فيما بينهما؛ إبراء لهما في الظاهر، ليكونا عند المسلمين كأنهما في ذلك التزويج، إذا كان قد صح معهم الدخول منه بها بعد المراجعة قبل استحقاق الآخر، المدعية طلاقه لها على قول، وفي الباطن عند أنفسهما بلا خلاف؛ على هذا يخرج الحكم في معنى قولها له بعد ما /328/ طلقها ثلاثا، إذا قالت له أنها قد تزوجت، وانقضت عدتها فيما يمكن أن يكون ذلك، فإن كان ابن بركة ومن تابعه، وعمل بقوله، أرادوا بقبول قولها في ذلك في الحكم، وجوزوا له قبول ذلك منها على معنى الحكم من غير أن تقوم لها الحجة في ذلك من غيرها؛ فذلك غير صحيح، بل ذلك محض الخطأ، فاحذر متابعتهم على ذلك، واتبع الحق، والحق في ذلك ما قاله أبو سعيد محمد بن سعيد أن ذلك دعوى، ولا يجوز قبوله في الحكم. وأما على معاني الاطمئنانة، وأحكامها، فإذا اطمأن قلبه إلى صدق ذلك من دعواها، وزال الريب لموضع صدقها، ولم تدخل عليها في ذلك تهمة معه؛ فلا حرج عليه على معنى ذلك في تصديقها في ذلك، بل لا جناح عليه في مراجعتها
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أنفسها.