الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٢٩٢الحكم في ذلك بالدعوى، بل تجبر على المعاشرة لمن صح له حكم الزوجية بها، مع يمينه إن طلبت اليمين منه على ذلك، وهي أعلم بنفسها، فإن كانت صادقة في قولها، محقة عند الله في دعواها، إذ لم تشك في طلاقه لها أنه طلاق بائن، أو غير بائن، إلا أنها انقضت عدتها منه، وهو عند أهل العلم بذلك، كذلك أن لو صح لها ذلك، وإنما أنكرها على معنى الباطل، ووجه الظلم؛ فلا يجوز لها أن تسكن إليه بعد ما صح ذلك منه لها بما لا ريب فيه معها، وعليها أن تهرب منه، وتحتال في الخروج منه بما أمكنها من فدية، أو غيرها، ولا تقربه إلى نفسها أبدا، فإن غالبها على نفسها يريد وطأها؛ كان عليها أن تدفعه عن ذلك بما أمكنها، حتى يفيء عن ذلك، أو تقتله بعد الحجة، فإن قدر الله لها من ذلك فرجا، وخرجت منه على معنى الحكم، وأراد الأول أن يراجعها؛ كان له ذلك، إلا أنه بتزويج جديد، ولا يجوز /332/ له في معنى الحكم إلا ذلك لمعنى انفساخ(1) العقدة الأولى منه في معنى أحكام الظاهر ما لم يصح معه بما لا شك فيه من قيام الحجة به في معنى الحكم من العلم بأنها كانت المراجعة منه لها حين راجعها على الاطمئنانة من قبول قولها كاذبة، وفي دعواها مبطلة، ولم يشك في صدقها، ولم يعلم أنها خانته في حال خلوتها بالآخر المنكر لدعواها الطلاق، ولم يظهر له منها من الأمور ما يلحقها به الريب في حالها ذلك، والتهمة أنها تأتي منه ما لا يسعها في نفسها، ولا يبعد أن يكونا على ما كانا عليه بالعقد الأول من أحكام الزوجية في معنى الباطن، إذا لم ترجع عن قولها ذلك في دعواها تلك؛ لبقاء الأسباب الداخل بها عليها، في معنى المراجعة منه لها على معنى الاطمئنانة ما لم
(1) هذا في ث. وفي الأصل: انفساح.